الشيخ حسن الجواهري

172

بحوث في الفقه المعاصر

ويحصل به الغرر . وبهذا يظهر ضعف القول الذي ذكره في الدروس من كفاية كل من الوزن والكيل عن الآخر مطلقاً ، واستدلاله بخبر وهب وهو قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن » ( 1 ) غير صحيح إذ المراد من الخبر اسلاف الموزون فيما يكال وبالعكس لا اعمال أحدهما في موضع الآخر ، بالإضافة إلى الرواية ضعيفة بأكذب البرية . تحقيق الأصل في المقام : إذا شككنا في شئ أنه يباع موزوناً أو مكيلا أو بغيرهما ؟ فإن قلنا بمقالة المشهور من أن المعتبر هو ما كان مكيلا أو موزوناً في زمن الشارع المقدس ، فما لم يعلم أنه كذلك فالأصل اللفظي هو حلية البيع ، حيث إن الربا محرم إلاّ فيما إذا لم يكن مكيلا أو موزوناً ، وعدم كونه مكيلا أو موزوناً نحرزه بالأصل العملي لأنهما حادثان والأصل عدمهما ، وبهذا الأصل العملي يتنقح موضوع حلية البيع ، فلا وجه لما ذكره في العروة ( 2 ) من أن التمسك بالعمومات نقول به إذ قلنا بالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث إن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إنما يكون فيما إذا لم ينقح موضوع العام بالأصل العملي كما إذا قال أكرم العالم ولا أدري أن زيداً عالم أم لا ؟ فأتمسك بالعموم أما هنا فليس كذلك كما تقدم ( 3 ) . وأما إذا قلنا بأن المدار يكون بالكيل والوزن في عرف المتبايعين ،

--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 63 ، باب 7 من أبواب بيع السلف ، ح 1 . ( 2 ) العروة الوثقى : 3 / 33 . ( 3 ) وهذا لا ينافي ما عليه المشهور من أصالة الفساد في المعاملات ، لأن أصالة الفساد محكومة بأصالة « عدم الشرطية » .